الشيخ رسول جعفريان
114
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفّا ويمسك خفّا » « 1 » . ومن الصفات الجميلة الأخرى التي تميّز بها امامنا هذا هي الحلم والصبر والتحمل وتجنّب الرياء والتنسّك . وقد وردت روايات متعددة في هذا الصدد نورد إحداها : قال رجل من أهل الشام : « رأيت في أحد الأيام رجلا حسن الهيئة ، وسيما ، يرتدي ثيابا فاخرة ، وهو راكبا بغلة زيّنت بشكل يلفت النظر ، فسألت عنه فقيل لي : هو الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فملئت غيضا منه وحسدت ابن أبي طالب على مثل هذا الولد . فلما دنوت منه سألته أنت ابن أبي طالب ؟ فقال ابن ابنه . فانبريت له بالسبّ والشتم ، فلما فرغت قال : هل أنت غريب ؟ قلت نعم . قال : هلمّ معي . ان كنت مشردا اويناك ، وان كنت محتاجا أعطيناك ، وان كنت جائعا اطعمناك ، فو اللّه ما فارقته وعلى الأرض أحد احبّ إليّ منه » . وإضافة إلى دوره في الإمامة وكونه حلقة وصل في نقل آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما نقله أهل السنة عنه أيضا من روايات في الفقه « 2 » ، فإن اهمّ دور ادّاه في المجال الديني هو حثّ الناس على كتابة الحديث . وهو امر في غاية الأهمية إذ ادّى نهي الخلفاء عنه إلى بقاء الأحاديث لدى الشيعة من جهة ، ومن جهة أخرى واجه أهل السنة مشكلة ضياع وفقدان الأحاديث بسبب عدم تدوينهم لها في بداية الامر . وقد روي عنه انه أوصى أولاده وأولاد أخيه فقال لهم :
--> ( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ص 73 . ( 2 ) ابن عدي - الكامل في ضعفاء الرجال ج 3 ص 1187 .